الشيخ الجواهري

31

جواهر الكلام

من التنظر بذلك لما تقدم ، ولاحتمال بقاء الالتقاء على حقيقته مع تسمية مدخل الذكر بالختان ، مضافا إلى كون المنساق من الأدلة خلافه . ونحوه ما في نهاية الإحكام من احتمال عدم حصول الجنابة ، لأن استكمال اللذة يحصل برفع الحجاب . وفيها احتمال التفصيل بين كون الخرقة لينة لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر وحصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر وما ليست كذلك ، فتحصل الجنابة بالأولى دون الثانية ، وهما كما ترى . ( وإن جامع ) بأن أدخل من ذكره ما تحقق به الجنابة في ( الدبر ) أي دبر المرأة ( ولم ينزل وجب الغسل على الأصح ) لوجوه ، ( منها ) صدق اسم الفرج عليه كما في المصباح المنير ومجمع البحرين وكذا القاموس . وقد نسبه إلى اللغة غير واحد من الأصحاب ، بل عن المرتضى كما في السرائر أنه لا خلاف فيه بين أهل اللغة ، فيدخل حينئذ تحت ما دل على أن الادخال والايلاج والغيبوبة في الفرج موجب للغسل ، واحتمال أنه وإن كان كذلك عند أهل اللغة لكن العرف على اختصاصه بقبل المرأة ، وهو مقدم عليها يدفعه بعد تسليم كون العرف الآن كذلك أنه معلوم الحدوث أو مظنونه فلا يكون حجة ، ويشعر به معلومية إطلاقه في الكتاب والسنة على ذكر الرجل ، كقوله تعالى ( 1 ) : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) وغيرها من الأخبار مع عدم إطلاقه الآن عليه ، ومما يشعر به أيضا ما عن المرتضى ( رحمه الله ) من أنه لا خلاف في شمول اسم الفرج له عند أهل الشرع ، وكذا ما نقله غيره من أن الفرج لما يشمل الدبر لغة وعرفا كالعلامة ( رحمه الله ) ، وبه يظهر حدوث هذا العرف ، و ( منها ) إطلاق قولهم إذا أدخله وأولجه أو غيب الحشفة فقد وجب الغسل الشامل للدبر ، وما يقال : إن المطلق ينصرف إلى المتعارف يدفعه - بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سببا لحمل اللفظ عليه - أنه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب ، لانقلاب الظن حينئذ

--> ( 1 ) سورة المؤمنون - الآية - 5